ونباتها ، كيف عرف أنه لا يكون دواء حتى يضمّ إليه الإهليلج من الهند ، والمصطكي من الروم ، والمسك من التّبت ، والدارصيني من الصين ، وخصي بيدستر من الترك ، والأفيون من مصر ، والصبر من اليمن ، والبورق من أرمينية ، وغير ذلك من أخلاط الأدوية التي تكون في أطراف الأرض ؟
وكيف عرف أن بعض تلك الأدوية وهي عقاقير مختلفة يكون المنفعة باجتماعها ولا يكون منفعتها في الحالات بغير اجتماع ؟ أم كيف اهتدى لمنابت هذه الأدوية وهي ألوان مختلفة وعقاقير متبائنة في بلدان متفرّقة ؟
فمنها عروق ، ومنها لحاء ، ومنها ورق ، ومنها ثمر ، ومنها عصير ، ومنها مائع ، ومنها صمغ ، ومنها دهن ، ومنها ما يعصر ويطبخ ، ومنها ما يعصر ولا يطبخ ممّا سمّي بلغات شتّى لا يصلح بعضها إلّا ببعض ، ولا يصير دواء إلّا باجتماعها .
ومنها مرائر السباع والدواب البرّية والبحرية ، وأهل هذه البلدان مع ذلك متعادون مختلفون متفرّقون باللغات ، متغالبون بالمناصبة ، ومتحاربون بالقتل والسبي أفترى ذلك الحكيم تتّبع هذه البلدان حتى عرف كلّ لغة وطاف كلّ وجه ، وتتّبع هذه العقاقير مشرّقا ومغرّبا آمنا صحيحا لا يخاف ولا يمرض ، سليما لا يعطب ، حيّا لا يموت ، هاديا لا يضلّ ، قاصدا لا يجور ، حافظا لا ينسى ، نشيطا لا يملّ ، حتى عرف وقت أزمنتها ، ومواضع منابتها مع اختلاطها واختلاف طبقاتها ، وتبيان ألوانها وتفرّق أسمائها ، ثم وضع مثالها على شبهها وصفتها ، ثم وصف كل شجرة بنباتها وورقها وثمرها وريحها وطعمها ؟
أم هل كان لهذا الحكيم بدّ من أن يتّبع جميع أشجار الدنيا وبقولها
موسوعة الكلمة — صفحة 240
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٤٠