قال : نعم .
قلت : فهل يحتمل عقلك أن الشجرة التي تبلغ أصلها وعروقها وفروعها ولحاؤها وكل ثمرة جنيت ، وورقة سقطت ألف ألف رطل كانت كامنة في هذه الإهليلجة ؟
قال : ما يحتمل هذا العقل ولا يقبله القلب .
قلت : أقررت أنها حدثت في الشجرة ؟
قال : نعم ، ولكني لا أعرف أنها مصنوعة فهل تقدر أن تقرّرني بذلك ؟
قلت : نعم ، أرأيت أني إن أريتك تدبيرا أتقرّ أنّه له مدبّرا ، وتصويرا أنّ له مصوّرا ؟
قال : لا بد من ذلك .
قلت : ألست تعلم أن هذه الإهليلجة لحم ركّب على عظم فوضع في جوف متّصل بغصن مركّب على ساق يقوم على أصل فيقوى بعروق من تحتها على جرم متّصل بعض ببعض ؟
قال : بلى .
قلت : ألست تعلم أن هذه الإهليلجة مصوّرة بتقدير وتخطيط ، وتأليف وتركيب وتفصيل متداخل بتأليف شيء في بعض شيء ، به طبق بعد طبق وجسم على جسم ولون مع لون ، أبيض في صفرة ، ولين على شديد ، في طبائع متفرّقة ، وطرائق مختلفة ، وأجزاء مؤتلفة مع لحاء تسقيها ، وعروق يجري فيها الماء ، وورق يسترها وتقيها من الشمس أن تحرقها ، ومن البرد أن يهلكها ، والريح أن تذبلها ؟
موسوعة الكلمة — صفحة 212
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢١٢