قلت : لأنك نقمت على الادّعاء ودخلت فيه فادّعيت أمرا لم تحط به خبرا ، ولم تقله علما فكيف استجزت لنفسك الدعوى في إنكارك اللّه ودفعك أعلام النبوّة والحجّة الواضحة وعبتها عليّ ؟ أخبرني هل أحطت بالجهات كلّها وبلغت منتهاها ؟
قال : لا .
قلت : فهل رقيت إلى السماء التي ترى ؟ أو انحدرت إلى الأرض السفلى فجلت في أقطارها ؟ أو هل خضت في غمرات البحور ، واخترقت نواحي الهواء فيما فوق السماء وتحتها إلى الأرض وما أسفل منها فوجدت ذلك خلاء من مدبر حكيم عالم بصير ؟
قال : لا .
قلت : فما يدريك لعل الذي أنكره قلبك هو في بعض ما لم تدركه حواسّك ولم يحط به علمك .
قال : لا أدري لعلّ في بعض ما ذكرت مدبّرا ، وما أدري لعله ليس في شيء من ذلك شيء .
قلت : أما إذا خرجت من حد الإنكار إلى منزلة الشك فإنّي أرجو أن تخرج إلى المعرفة .
قال : فإنّما دخل عليّ الشك لسؤالك إيّاي عمّا لم يحط به علمي ، ولكن من أين يدخل عليّ اليقين بما لم تدركه حواسي ؟
قلت : من قبل إهليلجتك هذه .
قال : ذاك إذا أثبت للحجّة ، لأنها من آداب الطب الذي أذعن بمعرفته .
موسوعة الكلمة — صفحة 209
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٠٩