ناقصة القوّة ، لا تمتنع أن تكسر وتعصر وتؤكل ؟ وكيف صنعت نفسها مفضولة مأكولة مرة قبيحة المنظر لا بهاء لها ولا ماء ؟
قال : لأنها لم تقو إلّا على ما صنعت نفسها أو لم تصنع إلّا ما هويت ؟
قلت : أما إذا أبيت إلّا التمادي في الباطل فأعلمني متى خلقت نفسها ودبّرت خلقها قبل أن تكون أو بعد أن كانت ؟ فإن زعمت أن الإهليلجة خلقت نفسها بعد ما كانت فإن هذا لمن أبين المحال ، كيف تكون موجودة مصنوعة ثم تصنع نفسها مرة أخرى ؟ فيصير كلامك إلى أنها مصنوعة مرّتين ، ولأن قلت : إنها خلقت نفسها ودبّرت خلقها قبل أن تكون ، إن هذا من أوضح الباطل وأبين الكذب ، لأنها قبل أن تكون ليس بشيء ، فكيف يخلق لا شيء شيئا ؟ وكيف تعيب قولي : إن شيئا يصنع لا شيئا ، ولا تعيب قولك : إن لا شيء يصنع لا شيئا ؟ فانظر أي القولين أولى بالحق ؟
قال : قولك .
قلت : فما يمنعك منه ؟
قال : قد قبلته واستبان لي حقّه وصدقه بأن الأشياء المختلفة والإهليلجة لم يصنعن أنفسهن ، ولم يدبّرن خلقهن ، ولكنه تعرّض لي أن الشجرة هي التي صنعت الإهليلجة لأنها خرجت منها .
قلت : فمن صنع الشجرة ؟
قال : الإهليلجة الأخرى .
موسوعة الكلمة — صفحة 215
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢١٥