تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قال : أفليس لو كان الورق مطبقا عليها كان خيرا لها ؟ قلت : اللّه أحسن تقديرا لو كان كما تقول لم يصل إليها ريح يروّحها ، ولا برد يشدّدها ، ولعفنت عند ذلك ، ولو لم يصل إليها حرّ الشمس لما نضجت ، ولكن شمس مرّة وريح مرّة وبرد مرّة قدّر اللّه ذلك بقوّة لطيفة ودبّره بحكمة بالغة . قال : حسبي من التصوير فسّر لي التدبير الذي زعمت أنك ترينه . قلت : أرأيت الإهليلجة قبل أن تعقد إذ هي في قمعها ماء بغير نواة ولا لحم ولا قشر ولا لون ولا طعم ولا شدّة ؟ قال : نعم . قلت : أرأيت لو لم يرفق الخالق ذلك الماء الضعيف الذي هو مثل الخردلة في القلّة والذلّة ولم يقوّه بقوّته ويصوّره بحكمته ويقدّره بقدرته هل كان ذلك الماء يزيد على أن يكون في قمعه غير مجموع بجسم وقمع وتفصيل ؟ فإن زاد زاد ماء متراكبا غير مصوّر ولا مخطّط ولا مدبّر بزيادة أجزاء ولا تأليف أطباق . قال : قد أريتني من تصوير شجرتها وتأليف خلقتها وحمل ثمرتها وزيادة أجزائها وتفصيل تركيبها أوضح الدلالات ، وأظهر البيّنة على معرفة الصانع ، ولقد صدّقت بأن الأشياء مصنوعة ، ولكني لا أدري لعلّ الإهليلجة والأشياء صنعت نفسها ؟ قلت : أو لست تعلم أن خالق الأشياء والإهليلجة حكيم عالم بما عاينت من قوّة تدبيره ؟