المعرفة للّه تعالى دعوى لا بيّنة لي عليها ، ولا حجّة لي فيها ، وأن ذلك أمر أخذه الآخر عن الأول ، والأصغر عن الأكبر ، وأن الأشياء المختلفة والمؤتلفة والباطنة والظاهرة إنما تعرف بالحواس الخمس : نظر العين ، وسمع الأذن ، وشمّ الأنف ، وذوق الفم ، ولمس الجوارح ، ثم قاد منطقه على الأصل الذي وضعه فقال : لم يقع شيء من حواسّي على خالق يؤدّي إلى قلبي ، إنكارا للّه تعالى .
ثم قال : أخبرني بم تحتجّ في معرفة ربك الذي تصف قدرته وربوبيته وإنما يعرف القلب الأشياء كلّها بالدلالات الخمس التي وصفت لك ؟
قلت : بالعقل الذي في قلبي ، والدليل الذي أحتج به في معرفته .
قال : فأنّى يكون ما تقول وأنت تعرف أن القلب لا يعرف شيئا بغير الحواس الخمس ؟ فهل عاينت ربّك ببصر ، أو سمعت صوته بأذن ، أو شممته بنسيم ، أو ذقته بفم ، أو مسسته بيد فأدّى ذلك المعرفة إلى قلبك ؟
قلت : أرأيت إذ أنكرت اللّه وجحدته - لأنك زعمت أنك لا تحسّه بحواسك التي تعرف بها الأشياء - وأقررت أنا به هل بد من أن يكون أحدنا صادقا والآخر كاذبا ؟
قال : لا .
قلت : أرأيت إن كان القول قولك فهل يخاف عليّ شيء مما أخوفك به من عقاب اللّه ؟
قال : لا .
قلت : أفرأيت إن كان كما أقول والحق في يدي ألست قد أخذت
موسوعة الكلمة — صفحة 207
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٠٧