فيما كنت أحاذر من عقاب الخالق بالثقة وأنك قد وقعت بجحودك وإنكارك في الهلكة ؟
قال : بلى .
قلت : فأيّنا أولى بالحزم وأقرب من النجاة ؟
قال : أنت ، إلا أنك من أمرك على ادّعاء وشبهة ، وأنا على يقين وثقة ، لأني لا أرى حواسي الخمس أدركته ، وما لم تدركه حواسي فليس عندي بموجود .
قلت : إنه لما عجزت حواسك عن إدراك اللّه أنكرته ، وأنا لمّا عجزت حواسي عن إدراك اللّه تعالى صدّقت به .
قال : وكيف ذلك ؟
قلت : لأنّ كل شيء جرى فيه أثر تركيب لجسم ، أو وقع عليه بصر للون فما أدركته الأبصار ونالته الحواس فهو غير اللّه سبحانه لأنه لا يشبه الخلق ، وأن هذا الخلق ينتقل بتغيير وزوال ، وكل شيء أشبه التغيير والزوال فهو مثله ، وليس المخلوق كالخالق ، ولا المحدث كالمحدث .
قال : إنّ هذا لقول ، ولكني لمنكر ما لم تدركه حواسّي فتؤدّيه إلى قلبي ، فلما اعتصم بهذه المقالة ولزم هذه الحجّة .
قلت : أما إذا أبيت إلّا أن تعتصم بالجهالة ، وتجعل المحاجزة حجّة فقد دخلت في مثل ما عبت وامتثلت ما كرهت ، حيث قلت : إني اخترت الدعوى لنفسي لأن كل شيء لم تدركه حواسي عندي بلا شيء .
قال : وكيف ذلك ؟
موسوعة الكلمة — صفحة 208
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٠٨