خلقه ، ولكن هذا معنى ما قال من ذلك ، وقد قال أيضا : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها ، وقال أيضا :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ،
وقال أيضا :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
وكلّ هذا وشبهه على ما ذكرت لك .
وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء ممّا يشاكل ذلك ، ولو كان يصل إلى المكوّن الأسف والضجر وهو الّذي أحدثهما وأنشأهما لجاز لقائل أن يقول : إنّ المكوّن يبيد يوما ما لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير ، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف الخالق من المخلوق ، وتعالى اللّه عن هذا القول علوّا كبيرا ، هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، فإذا كان لا لحاجة استحال الحدّ والكيف فيه ، فافهم ذلك إن شاء اللّه .
رضى اللّه وسخطه « 1 »
عن هشام بن الحكم : أنّ رجلا سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن اللّه تبارك وتعالى له رضى وسخط ؟ قال :
نعم ، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ، وذلك أنّ الرضا والغضب دخّال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال ، معتمل مركّب للأشياء فيه مدخل ، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ، واحد واحديّ الذات ، واحديّ المعنى ، فرضاه ثوابه ، وسخطه عقابه ، من غير شيء يتداخله فيهيّجه ، وينقله من حال إلى حال ، فإنّ ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى القويّ العزيز ، لا حاجة له إلى
هامش
( 1 ) معاني الأخبار 20 ، ب 14 ، ح 3 : حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل ، قال : حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن العباس بن عمرو الفقيمي ، . . .