پرش به محتوای اصلی

موسوعة الكلمة — صفحه 148

پدیدآورندگان:

ص۱۴۸

حياة الشجر وموته

فكّر في ضروب من التدبير في الشجر ، فإنّك تراه يموت في كل سنة موتة ، فتحتبس الحرارة الغريزية في عوده ، ويتولّد فيه مواد الثمار ثم يحيى وينتشر ، فيأتيك بهذه الفواكه نوعا بعد نوع ، كما تقدم إليك أنواع الأطبخة التي تعالج بالأيدي واحدا بعد واحد ، فترى الأغصان في الشجر تتلقّاك بثمارها حتى كأنها تناولكها عن يد ، وترى الرياحين تتلقّاك في أفنانها « 1 » كأنها تجئك بأنفسها ، فلمن هذا التقدير إلّا لمقدر حكيم وما العلّة فيه إلّا تفكيه الإنسان بهذه الثمار والأنوار ؟ والعجب من أناس جعلوا مكان الشكر على النعمة جحود المنعم بها .

في الرمّانة عبرة

واعتبر بخلق الرمانة وما ترى فيها من أثر العمد والتدبير ، فإنك ترى فيها كأمثال التلال ، من شحم مركوم في نواحيها ، وحب مرصوف صفا كنحو ما ينضد بالأيدي ، وترى الحب مقسوما أقساما ، وكل منها ملفوفا بلفائف من حجب منسوجة أعجب النسج وألطفه ، وقشرة يضم ذلك كله . فمن التدبير في هذه الصنعة أنه لم يكن يجوز أن يكون حشو الرمانة من الحب وحده ، وذلك أن الحب لا يمد بعضه بعضا ، فجعل ذلك الشحم خلال الحب ليمده بالغذاء ، ألا ترى أن أصول الحب مركوزة في ذلك الشحم ، ثم لفّ بتلك اللفائف لتضمّه وتمسكه فلا يضطرب ، وغشي فوق ذلك بالقشرة المستحصفة لتصونه وتحصّنه من الآفات ، فهذا قليل من كثير من وصف الرمانة ، وفيه أكثر من هذا لمن أراد الإطناب والتذرّع في
پاورقی
( 1 ) الأفنان : جمع فنن ، وهو الغصن المستقيم .