تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
التجارة وغيرها ، واللحاء « 1 » والورق والأصول والعروق والصموغ لضروب من المنافع ، أرأيت لو كنّا نجد الثمار التي نغتذي بها مجموعة على وجه الأرض ، ولم تكن تنبت على هذه الأغصان الحاملة لها ، كم كان يدخل علينا من الخلل في معاشنا ، وإن كان الغذاء موجودا فإن المنافع بالخشب والحطب والأتبان وسائر ما عددناه كثيرة عظيم قدرها ، جليل موقعها ، هذا مع ما في النبات من التلذّذ بحسن منظره ، ونضارته التي لا يعدلها شيء من مناظر العالم وملاهيه .

حياة الحبة وريعها

فكّر يا مفضّل في هذا الريع الذي جعل في الزرع ، فصارت الحبة الواحدة تخلف مائة حبة وأكثر وأقل ، وكان يجوز للحبة أن تأتي بمثلها ، فلم صارت تريع هذا الريع إلّا ليكون في الغلّة متّسع ، لما يرد في الأرض من البذر ، وما يتقوّت الزراع إلى إدراك زرعها المستقبل ، ألا ترى أن الملك لو أراد عمارة بلد من البلدان كان السبيل في ذلك أن يعطي أهله ما يبذرونه في أرضهم وما يقوتهم إلى إدراك زرعهم . فانظر كيف تجد هذا المثال قد تقدّم في تدبير الحكيم ، فصار الزرع يريع هذا الريع ليفي بما يحتاج إليه للقوت والزراعة ، وكذلك الشجر والنبت والنخل يريع الريع الكثير ، فإنك ترى الأصل الواحد حوله من فراخه أمرا عظيما ، فلم كان كذلك إلّا ليكون فيه ما يقطعه الناس ، ويستعملونه في مآربهم ، وما برد فيغرس في الأرض ، ولو كان الأصل منه يبقى منفردا ولا يفرخ ولا يريع لما أمكن أن يقطع منه شيء لعمل ولا لغرس ، ثم كان أن أصابته آفة انقطع أصله ، فلم يكن منه خلف .
هامش
( 1 ) اللحاء : قشر العود أو الشجر .