تسقط عليها الثلوج ، فتبقى في قلالها لمن يحتاج إليه ، ويذوب ما ذاب منه ، فتجري منه العيون الغزيرة التي تجتمع منها الأنهار العظام ، وينبت فيها ضروب من النبات والعقاقير التي لا ينبت مثلها في السهل ، ويكون فيها كهوف ومعاقل للوحوش من السباع العادية ، ويتّخذ منها الحصون والقلاع المنيعة للتحرّز من الأعداء وينحت منها الحجارة للبناء والأرحاء ويوجد فيها معادن لضرب من الجواهر ، وما فيها خلال أخر لا يعرفها إلّا المقدّر لها في سابق علمه .
الذخائر والكنوز
فكّر يا مفضّل : في هذه المعادن وما يخرج منها من الجواهر المختلفة مثل الجص والكلس والجبسين « 1 » والزرنيخ والمرتك « 2 » والتوتيا « 3 » والزئبق والنحاس والرصاص والفضة والذهب والزبرجد والياقوت والزمرد وضروب الحجارة .
وكذلك ما يخرج منها من القار والموميا والكبريت والنفط وغير ذلك ممّا يستعمله الناس في مآربهم فهل يخفى على ذي عقل أن هذه كلها ذخائر ذخرت للإنسان في هذه الأرض ، ليستخرجها فيستعملها عند الحاجة إليها .
ثم قصرت حيلة الناس عمّا حاولوا من صنعتها على حرصهم واجتهادهم في ذلك فإنهم لو ظفروا بما حاولوا من هذا العلم كان لا محالة سيظهر ، ويستفيض في العالم ، حتى تكثر الفضة والذهب ، ويسقطا
هامش
( 1 ) الجبسين : الظاهر أنه الجبس وهو الجصّ .
( 2 ) المرتك : هو أوكسيد الرصاص .
( 3 ) التوتيا : هي أوكسيد الزنك غير النقي مخلوطا مع الزرنيخ .