تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
عند الناس ، فلا تكون لهما قيمته ، ويبطل الانتفاع بهما في الشراء والبيع والمعاملات ، ولا كان يجبي السلطان الأموال ولا يدّخرهما أحد للأعقاب ، وقد أعطى الناس - مع هذا - صنعة الشبه « 1 » من النحاس ، والزجاج من الرمل ، والفضة من الرصاص ، والذهب من الفضة ، وأشباه ذلك ممّا لا مضرّة فيه . فانظر كيف أعطوا إرادتهم في ما لا ضرر فيه ، ومنعوا ذلك فيما كان ضارا لهم لو نالوه ، ومن أوغل في المعادن انتهى إلى واد عظيم يجري منصلتا بماء غزير ، لا يدرك غوره ، ولا حيلة في عبوره ، ومن ورائه أمثال الجبال من الفضة .

من تدبير الخالق

تفكّر الآن في هذا ، من تدبير الخالق الحكيم ، فإنه أراد جلّ ثناؤه أن يري العباد قدرته ، وسعة خزائنه ، ليعلموا أنه لو شاء أن يمنحهم كالجبال من الفضة لفعل ، لكن لا صلاح لهم في ذلك ، لأنه لو كان فيكون فيها - كما ذكرنا - سقوط هذا الجوهر عند الناس ، وقلّة انتفاعهم به ، واعتبر ذلك بأنه قد يظهر الشيء الظريف ممّا يحدثه الناس من الأواني والأمتعة ، فما دام عزيزا قليلا ، فهو نفيس جليل آخذ الثمن ، فإذا فشا وكثر في أيدي الناس ، سقط عندهم وخست قيمته ، ونفاسة الأشياء من عزّتها .

من أسرار النبات

فكّر يا مفضل في هذا النبات وما فيه من ضروب المآرب ، فالثمار للغذاء ، والأتبان للعلق ، والحطب للوقود ، والخشب لكل شيء من أنواع
هامش
( 1 ) الشبه : بكسر ففتح ، هو النحاس الأصفر .
موسوعة الكلمة — صفحة 143 | السيد حسن الحسيني الشيرازي