تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أخرى من الأمراض ، فإذا تعاقبا على العالم هذا التعاقب اعتدل الهواء ودفع كل واحد منهما عادية الآخر ، فصلحت الأشياء واستقامت .

في مصلحة الإنسان

فإن قال قائل : ولم لا يكون في شيء من ذلك مضرّة البتّة ؟ قيل له ليمض ذلك الإنسان ويؤلمه بعض الألم ، فيرعوي عن المعاصي ، فكما أن الإنسان إذا سقم بدنه احتاج إلى الأدوية المرة البشعة ليقوّم طباعه ، ويصلح ما فسد منه ، كذلك إذا طغى واشتدّ ، احتاج إلى ما يمضّه ويؤلمه ، ليرعوي ويقصر عن مساويه ، ويثبته على ما فيه حظّه ورشده . ولو أن ملكا من الملوك قسّم في أهل مملكته قناطير من ذهب وفضّة ، ألم يكن سيعظم عندهم ويذهب له به الصوت ، فأين هذا من مطرة رواء يعمّ به البلاد ، ويزيد في الغلّات أكثر من قناطير الذهب والفضة في أقاليم الأرض كلها ، أفلا ترى المطرة الواحدة ما أكبر قدرها ، وأعظم النعمة على الناس فيها وهم عنها ساهون ، وربما عاقت عن أحدهم حاجة لا قدر لها ، فيتذمّر ويسخط إيثارا للخسيس قدره على العظيم نفعه ، جميلا محمودا لعاقبته وقلّة معرفته لعظيم الغناء والمنفعة فيها .

من أسرار المطر

تأمل نزوله على الأرض والتدبير في ذلك ، فإنه جعل ينحدر عليها من علوّ ليغشى ما غلظ وارتفع منها فيرويه ، ولو كان إنما يأتيها من بعض نواحيها لما علا المواضع المشرفة منها ، ويقل ما يزرع في الأرض ألا ترى أن الذي يزرع سيحا أقل من ذلك ، فالأمطار هي التي تطبق الأرض ، وربما تزرع هذه البراري الواسعة وسفوح الجبال وذراها فتغل الغلّة
موسوعة الكلمة — صفحة 140 | السيد حسن الحسيني الشيرازي