تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
قال الحروريّ : نعم . قال له أبو جعفر عليه السّلام : كذبت لأنّه لو كان شريكا فيها لقال تعالى : « عليهما » فلما قال : « عليه » دلّ على اختصاصها بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما خصّه بالتأييد بالملائكة ، لأنّ التأييد بالملائكة لا يكون لغير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالإجماع ولو كان أبو بكر ممّن يستحقّ المشاركة هنا لأشركه اللّه فيها كما أشرك فيها المؤمنين يوم حنين حيث يقول :
ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » ممّن يستحقّ المشاركة لأنّه لم يصبر مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير تسعة نفر : عليّ عليه السّلام وستّة من بني هاشم وأبو دجانة الأنصاري وأيمن ابن أمّ أيمن ، فبان بهذا أنّ أبا بكر لم يكن من المؤمنين ، ولو كان مؤمنا لأشركه مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في السكينة هنا ، كما أشرك فيها المؤمنين يوم حنين . فقال الحروريّ : قوموا ، فقد أخرجه من الإيمان . فقال أبو جعفر عليه السّلام : ما أنا قلته وإنّما قاله اللّه تعالى في محكم كتابه . قالت الجماعة : خصمت يا حروريّ . قال أبو جعفر عليه السّلام : وأمّا قولك في الصلاة بالناس فإنّ أبا بكر قد خرج تحت يد أسامة بن زيد بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإجماع الأمّة ، وكان أسامة قد عسكر على أميال من المدينة فكيف يتقدّر أن يأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجلا قد أخرجه تحت يد أسامة وجعل أسامة أميرا عليه أن يصلّي بالناس بالمدينة ، ولم يأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بردّ ذلك الجيش ، بل كان يقول : « نفّذوا جيش أسامة لعن اللّه من تأخّر عنه » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآيتان : 25 - 26 .