قالت الجماعة : اللّهمّ لا ، وقد روينا أنّ ذلك عليّ بن أبي طالب .
قال الحروريّ : أوليس قد زعمتم أنّ عليّ بن أبي طالب لم يشرك باللّه في وقت من الأوقات ؟ فإن كان ما رويتم حقّا فأحرى أن يستحقّ هذا الاسم .
قالت الجماعة : أجل .
قال أبو جعفر عليه السّلام : يا حروريّ إن كان سمّي صاحبك صدّيقا بهذه الخصلة فقد استحقّها غيره قبله ، فيكون المخصوص بهذا الاسم دون أبي بكر إذ كان أوّل المؤمنين من جاء بالصدق وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان عليّ عليه السّلام هو المصدّق ، فانقطع الحروريّ .
قال أبو جعفر عليه السّلام : وأمّا ما ذكرت أنّه صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الغار فذلك رذيلة لا فضيلة من وجوه :
الأوّل : أنّا لا نجد له في الآية مدحا أكثر من خروجه معه وصحبته له وقد أخبر اللّه في كتابه أنّ الصحبة قد يكون [ تكون - خ ] للكافر مع المؤمن حيث يقول :
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ
« 1 » وقوله :
أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ
« 2 » ولا مدح له في صحبته إذ لم يدفع عنه ضيما ولم يحارب عنه عدوّا .
الثاني قوله تعالى :
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
« 3 » وذلك يدلّ على قلقه وضرعه وقلّة صبره وخوفه على نفسه وعدم وثوقه بما وعده اللّه
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 37 .
( 2 ) سورة سبأ ، الآية : 46 .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 40 .