ورسوله من السلامة والظفر ولم يرض بمساواته للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى نهاه عن حاله .
ثمّ إنّي أسألك عن حزنه هل كان رضا للّه تعالى أو سخطا له ؟ فإن قلت : إنّه رضا للّه تعالى خصمت لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا ينهى عن شيء للّه فيه رضا .
وإن قلت : إنّه سخط فما فضل من نهاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن سخط اللّه ؟ وذلك أنّه إن كان أصاب في حزنه فقد أخطأ من نهاه ، وحاشا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يكون قد أخطأ ، فلم يبق إلّا أنّ حزنه كان خطأ ، فنهاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن خطئه .
الثالث قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
تعريف لجاهل لم يعرف حقيقة ما يهمّ فيه ، ولو لم يعرف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فساد اعتقاده لم يحسن منه القول :
إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
وأيضا فإن اللّه تعالى مع الخلق كلّهم حيث خلقهم ورزقهم وهم في علمه كما قال اللّه تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ
« 1 » .
فلا فضل لصاحبك في هذا الوجه .
والرابع قوله تعالى :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
« 2 » فيمن نزلت ؟
قال : على رسول اللّه .
قال له أبو جعفر عليه السّلام : فهل شاركه أبو بكر في السكينة ؟
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، الآية : 7 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 40 .