تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

القيادة الحكيمة « 1 »

كان عليّ عليه السّلام إذا صلّى الفجر لم يزل معقّبا إلى أن تطلع الشمس ، فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس فيعلّمهم الفقه والقرآن ، وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك ، فقام يوما فمرّ برجل ، فرماه بكلمة هجر . . . فرجع عوده على بدئه « 2 » حتى صعد المنبر وأمر فنودي : الصلاة جامعة ، فحمد اللّه وأثنى عليه . ثم قال : أيّها الناس إنّه ليس شيء أحب إلى اللّه ولا أعمّ نفعا من حلم إمام وفقهه ، ولا شيء أبغض إلى اللّه ولا أعمّ ضررا من جهل إمام وخرقه « 3 » ألا وإنّه من لم يكن له من نفسه واعظ لم يكن له من اللّه حافظ ، ألا وإنّه من أنصف من نفسه لم يزده اللّه إلّا عزّا ، ألا وإنّ الذلّ في طاعة اللّه أقرب إلى اللّه من التعزّز في معصيته . ثم قال : أين المتكلّم آنفا ؟ فلم يستطع الإنكار . فقال : ها أنا ذا يا أمير المؤمنين . فقال : أما إنّي لو أشاء لقلت . فقال : أو تعفو وتصفح فأنت أهل لذلك . فقال : عفوت وصفحت .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 41 / 132 - 133 : روى زرارة بن أعين ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السّلام قال : . . . ( 2 ) أي رجع في الطريق الذي جاء منه . ( 3 ) الخرق - بضم الأوّل - ضعف الرأي ، سوء التصرف ، الجهل والحمق .