قال : ثم يؤتون بكأس من حديد فيه شربة من عين آنية ، فإذا أدني منهم تقلّصت شفاههم ، وانتثرت لحوم وجوههم ، فإذا شربوا منها وصار في أجوافهم يصهر به ما في بطونهم والجلود ، ثمّ يضرب على رأسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتّى يواقع السعير فإذا واقعها سعّرت في وجوههم ، فعند ذلك غشيت أبصارهم من نفحها ، ثمّ يضرب على رأسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتى ينتهي إلى شجرة الزقّوم
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
« 1 » عليها سبعون ألف غصن من نار ، في كلّ غصن سبعون ألف ثمرة من نار ، كلّ ثمرة كأنّها رأس الشيطان قبحا ونتنا ، تنشب على صخرة مملسة سوخاء كأنّها مرآة زلقة ، بين أصل الصخرة إلى الصخرة سبعون ألف عام ، أغصانها يشرب من نار ، وثمارها نار ، وفروعها نار .
فيقال له : يا شقيّ اصعد ، فكلّما صعد زلق ، وكلّما زلق صعد ، فلا يزال كذلك سبعين ألف عام في العذاب ، وإذا أكل منها ثمرة يجدها أمرّ من الصبر ، وأنتن من الجيف ، وأشدّ من الحديد ، فإذا واقعت بطنه غلت في بطنه كغلي الحميم ، فيذكرون ما كانوا يأكلون في دار الدنيا من طيب الطعام فبينا هم كذلك إذ تجذبهم الملائكة فيهوون دهرا في ظلم متراكبة ، فإذا استقرّوا في النار سمع لهم صوت كصيح السمك على المقلى ، أو كقضيب القصب ، ثمّ يرمي بنفسه من الشجرة في أودية مذابة من صفر من نار وأشدّ حرّا من النار ، تغلي بهم الأودية ، وترمي بهم في سواحلها ، ولها سواحل كسواحل بحركم هذا ، فأبعدهم منها باع ، والثاني ذراع ، والثالث فتر ، فتحمل عليهم هوامّ النار الحيّات والعقارب كأمثال البغال
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، الآيتان : 64 - 65 .