نارا ، فينادي مناد : ألا الويل قد دنا منك والهوان ، قم من نيران القبر إلى نيران لا تطفأ ، فيخرج من قبره مسودّا وجهه مزرقة عيناه ، قد طال خرطومه ، وكسف باله ، منكّسا رأسه ، يسارق النظر ، فيأتيه عمله الخبيث فيقول : واللّه ما علمتك إلّا كنت عن طاعة اللّه مبطئا ، وإلى معصيته مسرعا ، قد كنت تركبني في الدنيا فأنا أريد أن أركبك اليوم كما كنت تركبني وأقودك إلى النار .
قال : ثمّ يستوي على منكبيه فيركل قفاه حتّى ينتهي إلى عجزة جهنّم ، فإذا نظر إلى الملائكة قد استعدّوا له بالسلاسل والأغلال قد عضّوا على شفاههم من الغيظ والغضب فيقول :
يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ
« 1 » وينادي الجليل : جيئوا به إلى النار ، فصارت الأرض تحته نارا ، والشمس فوقه نارا ، وجاءت نار فأحدقت بعنقه ، فنادى وبكى طويلا يقول : واعقباه ، قال : فتكلّمه النار فتقول : أبعد اللّه عقبيك عقبا ممّا أعقبت في طاعة اللّه ، قال : ثمّ تجيء صحيفته تطير من خلف ظهره فتقع في شماله ، ثمّ يأتيه ملك فيثقب صدره إلى ظهره ، ثمّ يفتل شماله إلى خلف ظهره .
ثمّ يقال له : إقرأ كتابك ، قال : فيقول : أيّها الملك كيف أقرأ وجهنّم أمامي ؟
قال : فيقول اللّه : دقّ عنقه ، واكسر صلبه ، وشدّ ناصيته إلى قدميه ثمّ يقول :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ
« 2 » قال : فيبتدره لتعظيم قول اللّه سبعون ألف ملك غلاظ شداد ، فمنهم من ينتف لحيته ، ومنهم من يحطم عظامه .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة ، الآية : 25 .
( 2 ) سورة الحاقة ، الآية : 30 .