فلا يبقى منه شعبة إلّا أنشبها في كلّ عرق ومفصل ، ثمّ يجذبه جذبة فيسلّ روحه من قدميه بسطا ، فإذا بلغت الركبتين أمر أعوانه فأكبّوا عليه بالسياط ضربا ، ثمّ يرفعه عنه فيذيقه سكراته وغمراته قبل خروجها كأنّما ضرب بألف سيف ، فلو كان له قوّة الجنّ والإنس لاشتكل كلّ عرق منه على حياله بمنزلة سفّود كثير الشعب ألقي على صوف مبتل ثمّ يطوفه ( يدار فيه خ ل ) فلم يأت على شيء إلا انتزعه ، كذلك خروج نفس الكافر من عرق وعضو ومفصل وشعرة ، فإذا بلغت الحلقوم ضرب الملائكة وجهه ودبره ،
أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
« 1 » وذلك قوله :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
« 2 » .
فيقولون : حرام عليكم الجنة محرّما .
وقال : تخرج روحه فيضعها ملك الموت بين مطرقة وسندان فيفضخ أطراف أنامله وآخر ما يشدخ منه العينان ، فيسطع لها ريح منتن يتأذّى منه أهل السماء كلّهم أجمعون ، فيقولون : لعنة اللّه عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا ، فيلعنه اللّه ويلعنه اللّاعنون ، فإذا أتي بروحه إلى السماء الدنيا أغلقت عليه أبواب السماء ، وذلك قوله :
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
« 3 » يقول اللّه : ردّوها عليه ، فمنها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فإذا حمل سريره حملت نعشه الشياطين ، فإذا انتهوا به إلى قبره
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 93 .
( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 22 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 40 .