يا حمران إنّ لك أصدقاء وإخوانا ومعارف ، إنّ رجلا كان فيما مضى من العلماء وكان له ابن لم يكن يرغب في علم أبيه ولا يسأله عن شيء ، وكان له جار يأتيه ويسأله ويأخذ عنه ، فحضر الرجل الموت فدعا ابنه فقال : يا بنيّ إنّك قد كنت تزهد فيما عندي وتقلّ رغبتك فيه ، ولم تكن تسألني عن شيء ولي جار قد كان يأتيني ويسألني ويأخذ منّي ويحفظ عنّي ، فإن احتجت إلى شيء فأته ، وعرّفه جاره ، فهلك الرجل وبقي ابنه فرأى ملك ذلك الزمان رؤيا فسأل عن الرجل فقيل له : قد هلك .
فقال الملك : هل ترك ولدا ؟
فقيل له : نعم ترك ابنا .
فقال : ائتوني به ، فبعث إليه ليأتي الملك .
فقال الغلام : واللّه ما أدري لما يدعوني الملك ، وما عندي علم ، ولئن سألني عن شيء لأفتضحنّ ، فذكر ما كان أوصاه أبوه به ، فأتى الرجل الّذي كان يأخذ العلم من أبيه فقال له : إنّ الملك قد بعث إليّ يسألني ، ولست أدري فيم بعث إليّ ، وقد كان أبي أمرني أن آتيك إن احتجت إلى شيء .
فقال الرجل : ولكنّي أدري فيما بعث إليك ، فإن أخبرتك فما أخرج اللّه لك من شيء فهو بيني وبينك .
فقال : نعم .
فاستحلفه واستوثق منه أن يفي له فأوثق له الغلام .
فقال : إنّه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أيّ زمان هذا ؟ فقل له : هذا
موسوعة الكلمة — صفحة 149
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٤٩