تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
قلت : جعلت فداك ، وما شغلك وما حزن قلبك ؟ فقال : يا جابر إنه من دخل قلبه صافي خالص دين اللّه ، شغل قلبه عما سواه ، يا جابر ما الدنيا وما عسى أن تكون الدنيا ؟ هل هي إلّا طعام أكلته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها ؟ يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا ببقائهم فيها ولم يأمنوا قدومهم الآخرة ، يا جابر الآخرة دار قرار ، والدنيا دار فناء وزوال ، ولكن أهل الدنيا أهل غفلة ، وكأن المؤمنين هم الفقهاء أهل فكرة وعبرة ولم يصمهم عن ذكر اللّه جلّ اسمه ما سمعوا بآذانهم ، ولم يعمهم عن ذكر اللّه ما رأوا من الزينة بأعينهم ففازوا بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم . واعلم يا جابر أن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤونة ، وأكثرهم لك معونة تذكر فيعينونك ، وإن نسيت ذكروك ، قوّالون بأمر اللّه ، قوامون على أمر اللّه قطعوا محبتهم بمحبة ربهم ، ووحشوا الدنيا لطاعة مليكهم ونظروا إلى اللّه عزّ وجلّ وإلى محبته ، بقلوبهم ، وعلموا أنّ ذلك هو المنظور إليه لعظيم شأنه ، فأنزل الدنيا كمنزل نزلته ثمّ ارتحلت عنه أو كمال وجدته في منامك فاستيقظت ، وليس معك منه شيء . إنّي إنما ضربت لك هذا مثلا لأنها عند أهل اللبّ والعلم باللّه كفيىء الظلال ، يا جابر فاحفظ ما استرعاك اللّه جلّ وعزّ ، من دينه وحكمته ولا تسألن عما لك عنده إلّا ما له عند نفسك ، فإن تكن الدنيا على غير ما وصفت لك ، فتحول إلى دار المستعتب ، فلعمري ، لربّ حريص على أمر قد شقي به حين أتاه ، ولرب كاره لأمر قد سعد به حين أتاه ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 141 .