الموت ومرارته « 1 »
إنّ فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبّدين وكانت العبادة في أولاد ملوك بني إسرائيل ، وإنّهم خرجوا يسيرون في البلاد ليعتبروا ، فمرّوا بقبر على ظهر طريق قد سفى عليه السافي ، ليس يتبيّن منه إلّا رسمه ، فقالوا : لو دعونا اللّه الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فسألناه كيف وجد طعم الموت ، فدعوا اللّه وكان دعاؤهم الّذي دعوا اللّه به :
« أنت إلهنا يا ربّنا ليس لنا إله غيرك ، والبديع الدائم غير الغافل والحيّ الّذي لا يموت ، لك في كلّ يوم شأن ، تعلم كلّ شيء بغير تعليم ، انشر لنا هذا الميت بقدرتك » .
قال : فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللّحية ينفض رأسه من التراب فزعا شاخصا بصره إلى السماء ، فقال لهم : ما يوقفكم على قبري ؟
فقالوا : دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت ؟
فقال لهم : لقد سكنت في قبري تسعا وتسعين سنة ما ذهب عنّي ألم الموت وكربه ، ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي .
فقالوا له : متّ يوم متّ وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللّحية ؟
قال : لا ، ولكن لمّا سمعت الصيحة : أخرج ، اجتمعت تربة عظامي إلى روحي فنفست فيه ، فخرجت فزعا شاخصا بصري مهطعا إلى صوت الداعي ، فابيضّ لذلك رأسي ولحيتي .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 1 / 260 - 261 ، ح 38 : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن يزيد الكناسي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : . . .