تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
واعلم يا جابر أن أهل التقوى هم الأغنياء أغناهم القليل من الدنيا فمؤونتهم يسيرة إن نسيت الخير ذكّروك ، وإن عملت به أعانوك ، أخّروا شهواتهم ولذّاتهم خلفهم وقدموا طاعة ربّهم أمامهم ونظروا إلى سبيل الخير وإلى ولاية أحباء اللّه فأحبوهم وتولوهم واتبعوهم . فأنزل نفسك من الدنيا كمثل منزل نزلته ساعة ثم ارتحلت عنه ، أو كمثل مال استفدته في منامك ففرحت به وسررت ثم انتبهت من رقدتك وليس في يدك شيء ، وإني إنما ضربت لك مثلا لتعقل وتعمل به إن وفقك اللّه له ، فاحفظ يا جابر ما أستودعك من دين اللّه وحكمته ، وانصح لنفسك ، وانظر ما اللّه عندك في حياتك ، فكذلك يكون لك العهد عنده في مرجعك ، وانظر فإن تكن الدنيا عندك على غير ما وصفت لك فتحول عنها إلى دار المستعتب اليوم فلربّ حريص على أمر من أمور الدنيا قد ناله ، فلما ناله كان عليه وبالا وشقي به ، ولربّ كاره لأمر من أمور الآخرة قد ناله فسعد به .

اليوم غنيمة « 1 »

أيّها الناس إنكم في هذه الدار أغراض تنتضل فيكم المنايا ، لن يستقبل أحد منكم يوما جديدا من عمره إلّا بانقضاء آخر من أجله ، فأيّة أكلة ليس فيها غصص ؟ أم أيّ شربة ليس فيها شرق ، استصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه فإنّ اليوم غنيمة ، وغدا لا تدري لمن هو ، أهل الدنيا سفر « 2 » يحلون عقد رحالهم في غيرها ، قد خلت منّا أصول نحن فروعها ، فما بقاء الفرع بعد أصله ، أين الذين كانوا أطول أعمارا
هامش
( 1 ) تحف العقول 299 : قال عليه السّلام : . . . ( 2 ) السفر - بالفتح فالسكون - جمع سافر ، أي المسافرون .
موسوعة الكلمة — صفحة 135 | السيد حسن الحسيني الشيرازي