خذ حذرك « 1 »
إذا أتت على العبد أربعون سنة قيل له : خذ حذرك ، فإنك غير معذور ، وليس ابن أربعين سنة أحقّ بالعذر من ابن عشرين سنة فإن الذي يطلبهما واحد ، وليس عنهما براقد فاعمل لما أمامك من الهول ، ودع عنك فضول القول .
الآخرة هي الحيوان « 2 »
أصبحت واللّه يا جابر محزونا مشغول القلب .
فقلت : جعلت فداك ما حزنك وشغل قلبك كل هذا على الدنيا ؟
فقال عليه السّلام : لا يا جابر ولكن حزن همّ الآخرة .
يا جابر ! من دخل قلبه خالص حقيقة الإيمان شغل عما في الدنيا من زينتها ، إن زينة زهرة الدنيا إنما هو لعب ولهو ، وإن الدار الآخرة لهي الحيوان .
يا جابر ! إنّ المؤمن لا ينبغي له أن يركن ويطمئن إلى زهرة الحياة الدنيا .
واعلم أن أبناء الدنيا هم أهل غفلة وغرور وجهالة ، وأن أبناء الآخرة هم المؤمنون العاملون الزاهدون ، أهل العلم والفقه ، وأهل فكرة واعتبار واختبار ، لا يملون من ذكر اللّه .
هامش
( 1 ) الخصال : 2 / 545 - 546 ، آخر ح 24 : حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن السندي ، عن علي بن الحكم ، عن داود بن النعمان ، عن سيف التمار عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : . . .
( 2 ) تحف العقول 286 - 287 : من كلامه عليه السّلام لجابر خرج يوما وهو يقول : . . .