فقال نوح عليه السّلام : واللّه إنّي لبغيض إليّ أن يكون لك عندي يد فما هي ؟
قال : بلى دعوت اللّه على قومك فأغرقتهم فلم يبق أحد أغويه فأنا مستريح حتّى ينشأ قرن آخر ، فأغويهم .
فقال له نوح عليه السّلام : ما الّذي تريد أن تكافئني به ؟
قال له : اذكرني في ثلاثة مواطن فإنّي أقرب ما أكون إلى العبد إذا كان في إحداهنّ : أذكرني إذا غضبت ، واذكرني إذا حكمت بين اثنين ، واذكرني إذا كنت مع امرأة خاليا ليس معكما أحد .
شريعة نوح « 1 »
كانت شريعة نوح عليه السّلام أن يعبد اللّه بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد وهي الفطرة الّتي فطر الناس عليها ، وأخذ ميثاقه على نوح عليه السّلام والنبيّين أن يعبدوا اللّه ولا يشركوا به شيئا ، وأمره بالصلاة والأمر والنهي والحرام والحلال ، ولم يفرض عليه أحكام حدود ولا فرض مواريث فهذه شريعته ، فلبث فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاما يدعوهم سرا وعلانية ، فلمّا أبوا وعتوا قال : ربّ إنّي مغلوب فانتصر ، فأوحى اللّه إليه :
أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
« 2 » فلذلك قال نوح :
وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
« 3 » وأوحى اللّه إليه :
أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 2 / 144 ، ح 18 : عن إسماعيل الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : . . .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 36 .
( 3 ) سورة نوح ، الآية : 27 .
( 4 ) سورة المؤمنون ، الآية : 27 .