فاعتبروا أيّها الناس فيما قلت وتفكّروا حيث وضع اللّه عزّ وجلّ ولايته وطاعته ومودّته واستنباط علمه وحجّته فإياه فتعلّموا ، وبه فاستمسكوا تنجوا ، وتكون لكم به حجّة يوم القيامة والفوز ، فإنّهم صلة بينكم وبين ربّكم ، ولا تصل الولاية إلى اللّه عزّ وجلّ إلّا بهم ، فمن فعل ذلك كان حقّا على اللّه عزّ وجلّ أن يكرمه ولا يعذّبه ، ومن يأت اللّه بغير ما أمره كان حقّا على اللّه أن يذلّه ويعذّبه .
وإنّ الأنبياء بعثوا خاصّة وعامّة .
فأمّا نوح فإنّه أرسل إلى من في الأرض بنبوّة عامّة ورسالة عامّة .
وأمّا هود فإنّه أرسل إلى عاد بنبوّة خاصّة .
وأمّا صالح فإنّه أرسل إلى ثمود وهي قرية واحدة لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيرة .
وأمّا شعيب فإنّه أرسل إلى مدين وهي لا تكمل أربعين بيتا ، وأمّا إبراهيم نبوّته بكوثى ربّا ، وهي قرية من قرى السواد فيها بدأ أوّل مرّة ، ثمّ هاجر منها ، وليست بهجرة قتال ، وذلك قوله تعالى :
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
« 1 » فكانت هجرة إبراهيم عليه السّلام بغير قتال .
وأمّا إسحاق فكانت نبوّته بعد إبراهيم .
وأمّا يعقوب فكانت نبوّته بأرض كنعان ثمّ هبط إلى أرض مصر فتوفّي بها ، ثمّ حمل بعد ذلك جسده حتّى دفن بأرض كنعان ، والرؤيا الّتي رأى يوسف الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين ، فكانت نبوّته في أرض مصر بدؤها .
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، الآية : 99 .