وجرى له من الطاعة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل الّذي جرى لرسول اللّه والفضل لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، المتقدّم بين يديه كالمتقدّم بين يدي اللّه ورسوله ، والمتفضّل عليه كالمتفضّل على اللّه وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والرادّ عليه في صغيرة أو كبيرة على حدّ الشرك باللّه .
فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باب اللّه الّذي لا يؤتى إلّا منه ، وسبيله الّذي من سلكه وصل إلى اللّه وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السّلام من بعده ، وجرى في الأئمّة واحدا بعد واحد .
جعلهم اللّه أركان الأرض أن تميد بأهلها ، وعمد الإسلام ورابطه على سبيل هداه ولا يهتدي هاد إلّا بهداهم ولا يضلّ خارج من هدى إلّا بتقصير عن حقّهم ، لأنّهم أمناء اللّه على ما هبط من علم أو عذر أو نذر ، والحجّة البالغة على من في الأرض ، يجري لآخرهم من اللّه مثل الّذي جرى لأوّلهم ، ولا يصل أحد إلى شيء من ذلك إلّا بعون اللّه .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أنا قسيم الجنة والنار لا يدخلها داخل إلّا على أحد قسمين ، وأنا الفاروق الأكبر ، وأنا الإمام لمن بعدي ، والمؤدّي عمّن كان قبلي ، ولا يتقدّمني أحد إلّا أحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنّي وإيّاه لعلى سبيل واحد إلّا أنّه هو المدعوّ باسمه ، ولقد أعطيت الستّ : علم المنايا والبلايا والوصايا والأنساب وفصل الخطاب وإنّي لصاحب الكرّات ودولة الدول ، وإنّي لصاحب العصا والميسم والدابّة الّتي تكلّم الناس .
من كمال الإيمان « 1 »
لا يستكمل عبد الإيمان حتّى يعرف أنّه يجري لآخرنا ما يجري
هامش
( 1 ) الإختصاص 268 : عن أحمد بن عمر الحلبي ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : . . .