فيقول : يا معاشر الشياطين قد أدركنا من ذرية آدم الطلبة ، وبلغنا في هلاكهم الغاية ، وأورثناهم النار إلا من اعتصم بهذه العصابة ، فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم وحملهم على عداوتهم وإغرائهم بهم وأوليائهم ، حتى تستحكموا ضلالة الخلق وكفرهم ولا ينجو منهم ناج ، ولقد صدّق عليهم إبليس وهو كذوب ، أنه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح ، ولا يضر مع محبتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر .
قال زائدة : ثم قال علي بن الحسين عليه السّلام بعد أن حدثني بهذا الحديث : خذه إليك ، أما لو ضربت في طلبه آباط الإبل حولا لكان قليلا .
علي عليه السّلام يستقي « 1 »
لما عطش القوم يوم بدر ، انطلق علي عليه السّلام بالقربة يستقي وهو على القليب « 2 » إذ جاءت ريح شديدة ثم مضت ، فلبث ما بدا له ، ثم جاءت ريح أخرى ثم مضت ، ثم جاءته أخرى كاد أن تشغله وهو على القليب ، ثم جلس حتى مضى ، فلما رجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبره بذلك .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
أما الريح الأولى : فيها جبرئيل مع ألف من الملائكة .
والثانية : فيها ميكائيل مع ألف من الملائكة .
والثالثة : فيها إسرافيل مع ألف من الملائكة ، وقد سلموا عليك وهم مدد لنا ، وهم الذين رآهم إبليس فنكص « 3 » على عقبيه يمشي القهقرى حتى
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 65 من سورة الأنفال ح 70 : عن عمرو بن أبي مقدام ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين عليه السّلام قال : . . .
( 2 ) القليب : البئر قبل أن تطوى .
( 3 ) نكص عن الأمر : أحجم عنه .