ابن بنت رسول اللّه وما بينه وبين نبيكم إلا أم واحدة ؟ فأي دين دينكم ؟
ثم قال ليزيد : هل سمعت حديث كنيسة الحافر ؟
فقال له : قل حتى أسمع .
فقال : بين عمان والصين بحر مسيره سنة ، ليس فيها عمران إلا بلدة واحدة في وسط الماء ، طوله ثمانون فرسخا في ثمانين فرسخا ، ما على وجه الأرض بلدة أكبر منها ، ومنها يحمل الكافور والياقوت ، أشجارهم العود والعنبر ، وهي في أيدي النصارى ، لا ملك لأحد من الملوك فيها سواهم ، وفي تلك البلدة كنائس كثيرة ، وأعظمها كنيسة الحافر ، في محرابها حقة ذهب معلقة فيها حافر ، يقولون إن هذا حافر حمار كان يركبه عيسى عليه السّلام ، وقد زينوا حول الحقة بالديباج ، يقصدها في كل عام عالم من النصارى ، ويطوفون حولها ويقبلونها ، ويرفعون حوائجهم إلى اللّه تعالى عندها ، هذا شأنهم ورأيهم بحافر حمار يزعمون أنه حافر حمار كان يركبه عيسى عليه السّلام نبيهم ، وأنتم تقتلون ابن بنت نبيكم ، فلا بارك اللّه تعالى فيكم ولا في دينكم .
فقال يزيد لعنه اللّه : اقتلوا هذا النصراني لئلا يفضحني في بلاده .
فلما أحس النصراني بذلك قال له : أتريد أن تقتلني ؟
قال : نعم .
قال : اعلم أني رأيت البارحة نبيكم في المنام يقول : يا نصراني ، أنت من أهل الجنة ، فتعجبت من كلامه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم وثب إلى رأس الحسين عليه السّلام فضمه إلى صدره ، وجعل يقبله ويبكي حتى قتل .
موسوعة الكلمة — صفحة 293
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٩٣