مالك عليه ، وقمت به من حقه بعد إنفاق مالك ، فإن لم تخفه خيف عليك أن لا يطيب لك ميراثه ، ولا قوة إلا به .
27 : حق ذي المعروف
وأما حق ذي المعروف عليك ، فأن تشكره ، وتذكر معروفه ، وتنشر به المقالة الحسنة ، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين اللّه سبحانه ، فإنك إذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانية ، ثم إن أمكنك مكافأته بالفعل كافأته ، وإلا كنت مرصدا له ، موطنا نفسك عليها .
28 : حق المؤذن
وأما حق المؤذن ، فأن تعلم أنه مذكرك بربك ، وداعيك إلى حظك ، وأفضل أعوانك على قضاء الفريضة التي افترضها اللّه عليك ، فتشكره على ذلك شكرك للمحسن إليك ، وإن كنت في بيتك متهما لذلك ، لم تكن لله في أمره متهما ، وعلمت أنه نعمة من اللّه عليك لا شك فيها ، فأحسن صحبة نعمة اللّه ، بحمد اللّه عليها على كل حال ، ولا قوة إلا به .
29 : حق إمام الجماعة
وأما حق إمامك في صلاتك ، فأن تعلم أنه قد تقلد السفارة فيما بينك وبين اللّه ، والوفادة إلى ربك ، وتكلم عنك ولم تتكلم عنه ، ودعا لك ولم تدع له ، وطلب فيك ولم تطلب فيه ، وكفاك هم المقام بين يدي اللّه والمسألة له فيك ، ولم تكفه ذلك ، فإن كان في شيء من ذلك تقصير كان به دونك ، وإن كان آثما لم تكن شريكه فيه ، ولم يكن لك عليه فضل ، فوقى نفسك بنفسه ، ووقى صلاتك بصلاته ، فتشكر له على ذلك ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .