ولا تخدعه ، ولا تعمل في انتقاضه عمل العدو الذي لا يبقي على صاحبه ، وإن اطمأن إليك استقصيت له على نفسك ، وعلمت أن غبن المسترسل ربا ، ولا قوة إلا به .
37 : حق من ادعى عليك
وأما حق الخصم المدعي عليك ، فإن كان ما يدعي عليك حقا لم تنفسخ في حجته ، ولم تعمل في إبطال دعوته ، وكنت خصم نفسك له ، والحاكم عليها ، والشاهد له بحقه دون شهادة الشهود ، وإن كان ما يدعيه باطلا رفقت به ، وروعته ، وناشدته بدينه ، وكسرت حدته عنك بذكر اللّه ، وألقيت حشو الكلام ولفظة السوء الذي لا يرد عنك عادية عدوك ، بل تبوء بإثمه ، وبه يشحذ عليك سيف عداوته ؛ لأن لفظة السوء تبعث الشر ، والخير مقمعة للشر ، ولا قوة إلا بالله .
38 : حق من ادعيت عليه
وأما حق الخصم المدعى عليه ، فإن كان ما تدعيه حقا ، أجملت في مقاولته بمخرج الدعوى ، فإن للدعوى غلظة في سمع المدعى عليه ، وقصدت قصد حجتك بالرفق ، وأمهل المهلة ، وأبين البيان ، وألطف اللطف ، ولم تتشاغل عن حجتك بمنازعته بالقيل والقال ، فتذهب عنك حجتك ، ولا يكون لك في ذلك درك ، ولا قوة إلا به .
39 : حق المستشير
وأما حق المستشير ، فإن حضرك له وجه رأي جهدت له في النصيحة ، وأشرت عليه بما تعلم أنك لو كنت مكانه عملت به ، وذلك ليكن منك في رحمة ولين ، فإن اللين يونس الوحشة ، وإن الغلظ يوحش