24 : حق الأخ
وأما حق أخيك ، فتعلم أنه يدك التي تبسطها ، وظهرك الذي تلتجي إليه ، وعزك الذي تعتمد عليه ، وقوتك التي تصول بها ، فلا تتخذه سلاحا على معصية اللّه ، ولا عدة للظلم بخلق اللّه ، ولا تدع نصرته على نفسه ، ومعونته على عدوه ، والحول بينه وبين شياطينه ، وتأدية النصيحة إليه ، والإقبال عليه في اللّه ، فإن انقاد لربه وأحسن الإجابة له ، وإلا فليكن اللّه آثر عندك ، وأكرم عليك منه .
25 : حق من أعتقك
وأما حق المنعم عليك بالولاء ، فأن تعلم أنه أنفق فيك ماله ، وأخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وأنسها ، وأطلقك من أسر الملكة ، وفك عنك حلق العبودية ، وأوجدك رائحة العز ، وأخرجك من سجن القهر ، ودفع عنك العسر ، وبسط لك لسان الإنصاف ، وأباحك الدنيا كلها ، فملكك نفسك ، وحل أسرك ، وفرغك لعبادة ربك ، واحتمل بذلك التقصير في ماله ، فتعلم أنه أولى الخلق بك ، بعد أولى رحمك في حياتك وموتك ، وأحق الخلق بنصرك ، ومعونتك ، ومكانفتك في ذات اللّه ، فلا تؤثر عليه نفسك ما احتاج إليك أبدا .
26 : حق من أعتقته
وأما حق مولاك الجارية عليه نعمتك ، فأن تعلم أن اللّه جعلك حامية عليه ، وواقية ، وناصرا ، ومعقلا ، وجعله لك وسيلة وسببا بينك وبينه ، فبالحري أن يحجبك عن النار ، فيكون في ذلك ثوابك منه في الآجل ، ويحكم لك بميراثه في العاجل إذا لم يكن له رحم ، مكافأة لما أنفقته من