15 : حق المعلم
وأما حق سائسك بالعلم ، فالتعظيم له ، والتوقير لمجلسه ، وحسن الاستماع إليه ، والإقبال عليه ، والمعونة له على نفسك ، فيما لا غنى بك عنه من العلم ، بأن تفرغ له عقلك ، وتحضره فهمك ، وتذكي له قلبك ، وتجلي له بصرك ، بترك اللذات ، ونقض الشهوات ، وأن تعلم أنك فيما ألقى رسوله إلى من لقيك من أهل الجهل ، فلزمك حسن التأدية عنه إليهم ، ولا تخنه في تأدية رسالته ، والقيام بها عنه إذا تقلدتها ، ولا حول ولا قوة إلا به .
16 : حق المالك
وأما حق سائسك بالملك ، فنحو من سائسك بالسلطان ، إلا أن هذا يملك ما لا يملكه ذاك ، تلزمك طاعته فيما دق وجل منك ، إلا أن تخرجك من وجوب حق اللّه ؛ فإن حق اللّه يحول بينك وبين حقه وحقوق الخلق ، فإذا قضيته رجعت إلى حقه فتشاغلت به ، ولا قوة إلا به .
17 : حق الرعية
ثم حقوق الرعية :
فأما حقوق رعيتك بالسلطان ، فأن تعلم أنك إنما استرعيتهم بفضل قوتك عليهم ؛ فإنه إنما أحلهم محل الرعية لك ضعفهم وذلهم ، فما أولى من كفاكه ضعفه وذله ، حتى صيره لك رعية ، وصير حكمك عليه نافذا ، لا يمتنع منك بعزة ولا قوة ، ولا يستنصر فيما تعاظمه منك إلا بالله بالرحمة والحياطة والأناة ، وما أولاك إذا عرفت ما أعطاك اللّه من فضل هذه العزة والقوة التي قهرت بها أن تكون لله شاكرا ، ومن شكر اللّه أعطاه فيما أنعم عليه ، ولا قوة إلا به .