ثم قال : ألا ومن اهتم لرزقه كتب عليه خطيئة ، كذلك قال المسيح عيسى عليه السّلام للحواريين ، إنما الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها .
إياك والخوف الكاذب « 1 »
وليس الخوف من بكى وجرت دموعه ما لم يكن له ورع يحجزه عن معاصي اللّه ، وإنما ذلك خوف كاذب .
علامة الزاهدين « 2 »
إن علامة الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة : تركهم كل خليط وخليل ، ورفضهم كل صاحب لا يريد ما يريدون ، ألا وإن العامل لثواب الآخرة هو الزاهد في عاجل زهرة الدنيا ، الآخذ للموت أهبته ، الحاث على العمل قبل فناء الأجل ، ونزول ما لا بد من لقائه ، وتقديم الحذر قبل الحين « 3 » ، فإن اللّه عز وجل يقول :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
« 4 » ، فلينزلن أحدكم اليوم نفسه في هذه الدنيا كمنزلة المكرور إلى الدنيا ، النادم على ما فرط فيها من العمل الصالح ليوم فاقته .
واعلموا عباد اللّه ! أنه من خاف البيات تجافى عن الوساد ، وامتنع من الرقاد ، وأمسك عن بعض الطعام والشراب من خوف سلطان أهل الدنيا ، فكيف ويحك يا ابن آدم من خوف بيات سلطان رب العزة ، وأخذه
هامش
( 1 ) عدة الداعي : ص 176 ب 4 ق 6 العاشر البكاء حالة الدعاء : قال سيد العابدين علي بن الحسين عليه السّلام :
( 2 ) تحف العقول : ص 272 - 274 ومن كلامه عليه السّلام في الزهد : . . .
( 3 ) الحين . بالفتح : الهلاك .
( 4 ) سورة المؤمنون ، الآيتان : 99 - 100 .