الدنيا والآخرة إلا ككفتي الميزان ، فأيهما رجح ذهب بالآخر ، ثم تلا قوله عز وجل :
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
يعني القيامة
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) خافِضَةٌ
خفضت واللّه بأعداء اللّه إلى النار
رافِعَةٌ
« 1 » رفعت واللّه أولياء اللّه إلى الجنة .
ثم أقبل على رجل من جلسائه فقال له : اتق اللّه وأجمل في الطلب ، ولا تطلب ما لم يخلق ؛ فإن من طلب ما لم يخلق تقطعت نفسه حسرات ، ولم ينل ما طلب .
ثم قال : وكيف ينال ما لم يخلق ؟
فقال الرجل : وكيف يطلب ما لم يخلق ؟
فقال : من طلب الغنى والأموال والسعة في الدنيا ، فإنما يطلب ذلك للراحة ، والراحة لم تخلق في الدنيا ولا لأهل الدنيا ، إنما خلقت الراحة في الجنة ولأهل الجنة ، والتعب والنصب خلقا في الدنيا ولأهل الدنيا ، وما أعطي أحد منها جفنة « 2 » إلا أعطي من الحرص مثليها ، ومن أصاب من الدنيا أكثر كان فيها أشد فقرا ؛ لأنه يفتقر إلى الناس في حفظ أمواله ، ويفتقر إلى كل آلة من آلات الدنيا ، فليس في غنى الدنيا راحة ، ولكن الشيطان يوسوس إلى ابن آدم أن له في جمع ذلك المال راحة ، وإنما يسوقه إلى التعب في الدنيا ، والحساب عليه في الآخرة .
ثم قال عليه السّلام : كلا ما تعب أولياء اللّه في الدنيا للدنيا ، بل تعبوا في الدنيا للآخرة .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ، الآيات : 1 - 3 .
( 2 ) الجفنة : كالقصعة .