اللّه ، وما أعلم إلا كثيرا منكم قد نهكته عواقب المعاصي فما حذرها ، وأضرت بدينه فما مقتها ، أما تسمعون النداء من اللّه بعيبها وتصغيرها حيث قال :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 20 ) سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
« 1 » ، وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 2 » .
فاتقوا اللّه عباد اللّه وتفكروا ، واعملوا لما خلقتم له ، فإن اللّه لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى ، قد عرفكم نفسه ، وبعث إليكم رسوله ، وأنزل عليكم كتابه ، فيه حلاله وحرامه ، وحججه وأمثاله ، فاتقوا اللّه فقد احتج عليكم ربكم فقال :
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ( 8 ) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ ( 9 ) وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 3 » ، فهذه حجة عليكم ، فاتقوا اللّه ما استطعتم ، فإنه لا قوة إلا بالله ، ولا تكلان إلا عليه ، وصلّى اللّه على محمد نبيه وآله .
أي رجل تكون غدا ؟ « 4 »
كفانا اللّه وإياك من الفتن ، ورحمك من النار ، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك ، فقد أثقلتك نعم اللّه بما أصح من
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، الآيتان : 20 - 21 .
( 2 ) سورة الحشر ، الآيتان : 18 - 19 .
( 3 ) سورة البلد ، الآيات : 8 - 10 .
( 4 ) تحف العقول : ص 274 - 277 كتابه عليه السّلام إلى محمد بن مسلم الزهري يعظه : . . .