بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى سليمان بن صرد والمسيّب بن نجبة ، ورفاعة بن شدّاد ، وعبد اللّه بن وال ، وجماعة المؤمنين أما بعد :
فقد علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد قال في حياته : ( من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم اللّه ، ناكثا لعهد اللّه ، مخالفا لسنّة رسول اللّه ، يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان ثمّ لم يغيّر بقول ولا فعل ، كان حقيقا على اللّه أن يدخله مدخله ) وقد علمتم أنّ هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان ، وتولّوا عن طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء وأحلّوا حرام اللّه ، وحرّموا حلاله وإنّي أحقّ بهذا الأمر لقرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقد أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم ببيعتكم ، أنّكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فإن وفيتم لي ببيعتكم فقد أصبتم حظّكم ورشدكم ، ونفسي مع أنفسكم وأهلي وولدي مع أهاليكم وأولادكم ، فلكم بي أسوة ، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهودكم وخلعتم بيعتكم ، فلعمري ما هي منكم بنكر لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمّي والمغرور من اغترّ بكم ، فحظّكم أخطأتم ونصيبكم ضيّعتم ، ومن نكث فإنّما ينكث على نفسه ، وسيغني اللّه عنكم والسّلام .
ثم طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى قيس بن مسهّر الصيداوي . . . فلمّا بلغ الحسين قتل قيس استعبر باكيا ثم قال : ( اللّهمّ اجعل لنا ولشيعتنا عندك منزلا كريما ، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ من رحمتك ينّك على كلّ شيء قدير ) . . .
ثم جمع الحسين عليه السّلام ولده وإخوته وأهل بيته ثم نظر إليهم فبكى
موسوعة الكلمة — صفحة 262
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٦٢