تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أمّا بعد : فإنّ هانيا وسعيدا قدما عليّ بكتبكم ، وكانا آخر من قدم عليّ من رسلكم ، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقالة جلّكم أنه ليس علينا إمام ، فأقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الحق والهدى ، وإني باعث إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل ، فإن كتب إليّ أنّه قد اجتمع رأي ملئكم ، وذوي الحجى والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم ، فإنّي اقدم إليكم وشيكا إن شاء اللّه فلعمري ما الإمام إلّا الحاكم بالكتاب القائم بالقسط ، الدائن بدين الحق ، الحابس نفسه على ذات اللّه ، والسّلام . ودعا الحسين عليه السّلام مسلم بن عقيل فسرّحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبد اللّه السلوليّ وعبد الرحمن ابنا شداد الأرحبي وأمره بالتقوى وكتمان أمره واللّطف ، فإن رأى الناس مجتمعين مستوسقين « 1 » عجّل إليه بذلك . فأقبل مسلم رحمه اللّه حتّى أتى المدينة فصلّى في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وودّع من أحبّ من أهله ، واستأجر دليلين من قيس فأقبلا به يتنكّبان الطريق ، فضلّا ( عن الطريق ) وأصابهما عطش شديد فعجزا عن السير فأومآ له إلى سنن الطريق بعد أن لاح لهما ذلك ، فسلك مسلم ذلك السنن ، ومات الدليلان عطشا ، فكتب مسلم بن عقيل رحمه اللّه من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس بن مسهّر ( أمّا بعد فإنّي أقبلت من المدينة مع دليلين فجازا عن الطريق فضلّا ، واشتدّ عليهما العطش فلم يلبثا أن ماتا ، وأقبلنا حتّى انتهينا إلى الماء فلم ننج إلّا بحشاشة أنفسنا ، وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت ، وقد تطيّرت من
هامش
( 1 ) يقال : استوسق له الأمر : أي أمكنه .