رأسه ، قال لعسكره : أنتم من بيعتي في حلّ ، فالحقوا بعشائركم ومواليكم ، وقال لأهل بيته : قد جعلتكم في حلّ من مفارقتي فإنّكم لا تطيقونهم لتضاعف أعدادهم وقواهم ، وما المقصود غيري ، فدعوني والقوم ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يعينني ولا يخلّيني من حسن نظره ، كعادته في أسلافنا الطيّبين .
فأمّا عسكره ففارقوه ، وأمّا أهله والأدنون من أقربائه فأبوا وقالوا : لا نفارقك ويحلّ بنا ما يحلّ بك ، ويحزننا ما يحزنك ، ويصيبنا ما يصيبك ، وإنّا أقرب ما نكون إلى اللّه إذا كنّا معك .
فقال لهم : فإن كنتم قد وطّنتم أنفسكم على ما وطّنت نفسي عليه ، فاعلموا أنّ اللّه إنّما يهب المنازل الشريفة لعباده لصبرهم باحتمال المكاره ، وإنّ اللّه وإن كان خصّني - مع من مضى من أهلي الذين أنا آخرهم بقاء في الدنيا - من الكرامات بما يسهل معها عليّ احتمال المكروهات ، فإنّ لكم شطر ذلك من كرامات اللّه تعالى واعلموا أنّ الدنيا حلوها ومرّها حلم والانتباه في الآخرة ، والفائز من فاز فيها ، والشقّي من شقي فيها .
لقاء في الثعلبيّة « 1 »
لقي رجل الحسين بن علي عليهما السّلام بالثعلبيّة وهو يريد كربلاء فدخل عليه فسلّم عليه ، فقال له الحسين عليه السّلام : من أيّ البلاد أنت ؟ قال : من أهل الكوفة .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 398 - 399 ، ح 2 : علي بن محمد بن عبد اللّه ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن عبد اللّه بن حمّاد ، عن صباح المزنيّ ، عن الحارث بن حصيرة ، عن الحكم بن عتيبة قال : . . .