فنادته سكينة : يا أبه استسلمت للموت ؟
فقال : كيف لا يستسلم من لا ناصر له ولا معين ؟
فقالت : يا أبه ردّنا إلى حرم جدّنا .
فقال : هيهات لو ترك القطا لنام ، فتصارخنّ النساء فسكّتهنّ الحسين وحمل على القوم وهو يقول :
كفر القوم وقدما رغبوا * عن ثواب اللّه ربّ الثقلين
قتلوا القوم عليّا وابنه * حسن الخير كريم الأبوين
حنقا منهم وقالوا اجمعوا * نفتك الآن جميعا بالحسين
يا لقوم من أناس رذّل * جمعوا الجمع لأهل الحرمين
ثم ساروا وتواصوا كلّهم * باحتياجي لرضاء الملحدين
لم يخافوا اللّه في سفك دمي * لعبيد اللّه نسل الكافرين
وابن سعد قد رماني عنوة * بجنود كوكوف الهاطلين
لا لشيء كان منّي قبل ذا * غير فخري بضياء الفرقدين
بعليّ الخير من بعد النبي * والنبيّ القرشيّ الوالدين
خيرة اللّه من الخلق أبي * ثمّ أمّي فأنا ابن الخيرتين
فضّة قد خلصت من ذهب * فأنا الفضّة وابن الذهبين
فاطم الزهراء أمّي وأبي * وارث الرّسل ومولى الثقلين
طحن الأبطال لمّا برزوا * يوم بدر وبأحد وحنين
وله في يوم أحد وقعة * شفت الغل بفض العسكرين
ثم بالأحزاب والفتح معا * كان فيها حتف أهل الفيلقين
وأخو خيبر إذ بارزهم * بحسام صارم ذي شفرتين
والّذي أردى جيوشا اقبلوا * يطلبون الوتر في يوم حنين