اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا وهو يقول :
العجل العجل ! فإنّ لك كأسا مذخورة حتّى تشربها الساعة .
فصاح الحسين عليه السّلام وقال : قتل اللّه قوما قتلوك ما أجرأهم على الرحمن وعلى رسوله ، وعلى انتهاك حرمة الرسول ، على الدنيا بعدك العفا .
قال حميد بن مسلم : فكأنّي أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنّها الشمس الطالعة تنادي بالويل والثبور ، وتقول : يا حبيباه يا ثمرة فؤاداه ، يا نور عيناه ! فسألت عنها فقيل : هي زينب بنت عليّ عليه السّلام وجاءت وانكبّت عليه فجاء الحسين فأخذ بيدها فردّها إلى الفسطاط وأقبل عليه السّلام بفتيانه وقال : احملوا أخاكم ، فحملوه من مصرعه فجاؤوا به حتّى وضعوه عند الفسطاط الّذي كانوا يقاتلون أمامه .
الجندي الصغير « 1 »
لمّا فجع الحسين بأهل بيته وولده ، ولم يبق غيره وغير النساء والذراري نادى :
هل من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه ؟ هل من موحّد يخاف اللّه فينا ؟ هل من مغيث يرجو اللّه في إغاثتنا ؟ وارتفعت أصوات النساء بالعويل فتقدّم عليه السّلام إلى باب الخيمة فقال : ناولوني عليّا ابني الطفل حتى أودّعه ، فناولوه الصبيّ ، فجعل يقبّله وهو يقول :
ويل لهؤلاء القوم إذا كان جدّك المصطفى خصمهم ، والصبيّ في حجره ، إذ رماه حرملة بن كاهل الأسدّي بسهم فذبحه في حجر الحسين ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 45 / 46 - 47 : . . .