الآن انكسر ظهري ، وقلّت حيلتي ، وشمت بي عدوّي ، ثم توجّه إلى القوم وأنشأ يقول :
تعدّيتم يا شرّ قوم بفعلكم * وخالفتم قول النبيّ محمد
أما كان خير الرسل وصاكم بنا * أما نحن من نسل النبيّ المسدّد
أما كانت الزهراء أمّي دونكم * أما كان من خير البريّة أحمد
لعنتم وأخزيتم بما قد جنيتم * فسوف تلاقوا حرّ نار توقّد
أشبه الناس بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 »
لمّا استأذن علي الأكبر أباه الحسين عليه السّلام في القتال ، خرج والحسين عليه السّلام يخطو وراءه خطوات وقد اغرورقت عيناه بالدموع قالوا :
ورفع الحسين عليه السّلام سبّابته ( شيبته خ ل ) نحو السماء وقال :
اللّهمّ اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلاما أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك ، كنّا إذا اشتقنا إلى نبيّك نظرنا إلى وجهه ، اللّهمّ امنعهم بركات الأرض ، وفرّقهم تفريقا ، ومزّقهم تمزيقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنّهم دعونا لينصرونا ثمّ عدوا علينا يقاتلوننا .
ثمّ صاح الحسين بعمر بن سعد : ما لك ؟ قطع اللّه رحمكّ ولا بارك اللّه في أمرك ، وسلّط عليك من يذبحك بعدي على فراشك ، كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ثمّ رفع الحسين عليه السّلام صوته وتلا :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 45 / 42 - 44 : . . .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآيتان : 33 - 34 .