قيل : فلمّا رموهم هذه الرمية ، قلّ أصحاب الحسين عليه السّلام وقتل في هذه الحملة خمسون رجلا ، فقال عليه السّلام لأصحابه : قوموا رحمكم اللّه إلى الموت الذي لا بدّ منه ، فإنّ هذه السهام رسل القوم إليكم . فاقتتلوا ساعة من النهار حملة وحملة ، حتى قتل من أصحاب الحسين عليه السّلام جماعة .
قال : فعندها ضرب الحسين عليه السّلام بيده إلى لحيته وجعل يقول : اشتد غضب اللّه تعالى على اليهود إذ جعلوا له ولدا ، واشتدّ غضب اللّه تعالى على النصارى إذ جعلوه ثالث ثلاثة ، واشتد غضبه على المجوس إذ عبدوا الشمس والقمر دونه ، واشتد غضبه على قوم اتفقت كلمتهم على قتل ابن بنت نبيّهم ، أما واللّه لا أجيبهم إلى شيء ممّا يريدون حتى ألقى اللّه تعالى ، وأنا مخضب بدمي ، ثم صاح عليه السّلام : أما من مغيث يغيثنا لوجه اللّه ؟ أما من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه ؟
أنت الحرّ « 1 »
لمّا قتل الحرّ رحمه اللّه ، احتمله أصحاب الحسين عليه السّلام حتى وضعوه بين يدي الحسين عليه السّلام وبه رمق ، فجعل الحسين يمسح وجهه ، ويقول :
أنت الحرّ كما سمّتك أمّك ، وأنت الحرّ في الدنيا ، وأنت الحرّ في الآخرة .
ورثاه علي بن الحسين عليه السّلام :
لنعم الحرّ حرّ بني رياح * صبور عند مختلف الرماح
ونعم الحرّ إذ نادى حسينا * فجاد بنفسه عند الصياح
فيا ربّي أضفه في جنان * وزوّجه مع الحور الملاح
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 45 / 14 ، عن المناقب : . . .