وأتته أفواج من مؤمني الجن فقالوا له : يا مولانا ، نحن شيعتك وأنصارك فمرنا بما تشاء ، فلو أمرتنا بقتل كل عدوّ لك وأنت بمكانك لكفيناك .
فجزاهم ( الحسين ) خيرا وقال لهم : أو ما قرأتم كتاب اللّه المنزل على جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله :
قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
« 1 » .
فإذا أقمت في مكاني فبماذا يمتحن هذا الخلق ؟ وبما ذا يختبرون ؟
ومن ذا يكون ساكن حفرتي بكربلاء ؟ وقد اختارها اللّه تعالى لي يوم دحا الأرض ، وجعلها معقلا لشيعتنا ومحبّينا تقبل أعمالهم وصلواتهم ويجاب دعاؤهم وتسكن شيعتنا فتكون لهم أمانا في الدنيا وفي الآخرة ولكن تحضرون يوم السبت ( يوم الجمعة ، خ ل ) وهو يوم عاشورا الذي في آخره اقتل ، ولا يبقى بعدي مطلوب من أهلي ونسبي وإخواني وأهل بيتي ، ويسار برأسي إلى يزيد بن معاوية .
فقالت الجن : نحن واللّه يا حبيب اللّه وابن حبيبه ، لولا أنّ أمرك طاعة وأنه لا يجوز لنا مخالفتك لخالفناك وقتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك .
فقال لهم عليه السّلام : ونحن واللّه أقدر عليهم منكم ، ولكن ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة .
القائد والشهادة « 2 »
لما عزم الحسين عليه السّلام على الخروج من المدينة أتته أمّ سلمة رضي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 154 .
( 2 ) بحار الأنوار 44 / 331 - 332 : . . .