ومن بالأمصار ممّن يعرفونه وأهل بيته ، ثم لم يدع أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن أبنائهم والتابعين ومن الأنصار المعروفين بالصلاح والنسك إلّا جمعهم ، فاجتمع عليه بمنى أكثر من ألف رجل ، والحسين عليه السّلام في سرادقة عامّتهم التابعون وأبناء الصحابة ، فقام الحسين عليه السّلام فيهم خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أمّا بعد فإنّ الطاغية قد صنع بنا وبشيعتنا ما قد علمتم ، ورأيتم وشهدتم وبلغكم ، وإنّي أريد أن أسألكم عن أشياء فإن صدقت فصدّقوني ، وإن كذبت فكذّبوني ، اسمعوا مقالتي واكتموا قولي ، ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم ، من أمنتموه ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون ، فإنّي أخاف أن يندرس هذا الحقّ ويذهب ، واللّه متمّ نوره ولو كره الكافرون .
فما ترك الحسين عليه السّلام شيئا أنزل اللّه فيهم من القرآن إلّا قاله وفسّره ، ولا شيئا قاله الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أبيه وأمّه وأهل بيته إلّا رواه ، وكلّ ذلك يقول الصحابة : اللّهمّ نعم ، قد سمعناه وشهدناه ، ويقول التابعون : اللّهمّ قد حدّثنا من نصدّقه ونأتمنه حتّى لم يترك شيئا إلّا قاله .
ثم قال : أنشدكم بالله إلّا رجعتم وحدّثتم به من تثقون به ، ثم نزل وتفرّق الناس على ذلك .
خصال الملوك « 1 »
شرّ خصال الملوك : الجبن من الأعداء ، والقسوة على الضعفاء والبخل عند الإعطاء .
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 / 65 : كان الحسين عليه السّلام يقول : . . .