تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
يا أخاه لا تحزن عليّ ، فإن مصابك أعظم من مصيبتي ، ورزؤك أعظم من رزئي ، فإنّك تقتل - يا أبا عبد اللّه الحسين - بشطّ الفرات بأرض كربلاء ، عطشانا لهيفا ، وحيدا فريدا ، مذبوحا ، يعلو صدرك أشقى الأمّة ، ويحمحم فرسك ويقول في تحمحمه : الظليمة الظليمة من أمّة قتلت ابن بنت نبيّها ، وتسبى حريمك وييتّم أطفالك ، ويسيّرون حريمك على الأقتاب بغير وطاء ولا فراش ، ويحمل رأسك يا أخي على رأس القنا ، بعد أن تقتل ويقتل أنصارك ، فيا ليتني كنت عندك أذبّ عنك كما يذبّ عنك أنصارك بقتل الأعداء ، ولكنّ هذا الأمر يكون وأنت وحيد لا ناصر لك منا ، ولكن لكلّ أجل كتاب ، يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب ، فعليك يا أخي بالصبر على البلاء حتّى تلحق بنا . ثم التفت إلى الحاضرين فقال : أيها الحاضرون ، اسمعوا وانصتوا ما أقول لكم الآن ، هذا الحسين أخي إمام بعدي فلا إمام غيره ، ألا فليبلّغ الحاضر الغائب ، والوالد الولد ، والحرّ والعبد والذكر والأنثى ، وهو خليفتي عليكم لا أحد يخالفه منكم ، فمن خالفه كفر وأدخله اللّه النّار وبئس القرار ، ونحن ريحانتا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيّدا شباب اللّه الجنّة ، فلعن اللّه من يتقدّم أو يقدّم علينا أحدا فيعذبه اللّه عذابا أليما ، وإنّي ناصّ عليه كما نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكما نصّ أبي عليّ ، وهو الخليفة بعدي من اللّه ومن رسوله . حفظكم اللّه ، أستودعكم اللّه ، اللّه خليفتي عليكم ، وكفى به خليفة ، وإنّي منصرف عنكم ولا حق بجدّي وأبي وأمي وأعمامي .