ثم قال :
عليكم السّلام يا ملائكة ربّي ورحمة اللّه وبركاته .
لا تترك الجهاد « 1 »
كتب الإمام الحسن عليه السّلام عوذة لنجله ( قاسم ) وشدها في عضده ثم قال له : ( إذا أصابك ألم وهم ، فعليك بحل العوذة وقراءتها ، فافهم معناها واعمل بكل ما تراه مكتوبا فيها ) .
وحل القاسم بن الحسن عليه السّلام العوذة يوم عاشوراء ، فإذا فيها :
يا ولدي يا قاسم ! أوصيك : أنك إذا رأيت عمّك الحسين عليه السّلام في كربلاء وقد أحاطت به الأعداء ، فلا تترك البراز والجهاد ، لأعداء اللّه وأعداء رسوله ، ولا تبخل عليه بروحك ، وكلّما نهاك عن البراز ، عاوده ليأذن لك في البراز ، لتحظى في السعادة الأبديّة .
اصرفني إلى أمي « 2 »
يا أخي ! إني أوصيك بوصية فاحفظها ، فإذا أنا متّ فهيّئني ، ثم وجّهني إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأجدّد به عهدا ثم اصرفني إلى أمّي فاطمة عليها السّلام ، ثمّ ردّني ، فادفنّي بالبقيع ، واعلم : أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم النّاس صنيعها ، وعداوتها لله ولرسوله ، وعداوتها لنا أهل البيت ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إكسير العبادات في أسرار الشهادات ، للفاضل الدربندي : ج 2 ص 384 ط المنامة البحرين .
( 2 ) اختلفت كتب التاريخ والحديث في نص وصية الإمام الحسن عليه السّلام اختلافا في النص مع اتفاقها على الهدف ، فأثبتنا هذه النصوص الثلاثة ، لاحتمال أن يكون الإمام عليه السّلام قد كرر وصيته بألفاظ مختلفة ، للتأكيد على منع إراقة الدماء حول جثمانه .