تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ثم إنّ معاوية كتب إلى مروان ، وهو عامله على الحجاز ، يأمره أن يخطب أمّ كلثوم بنت عبد اللّه بن جعفر لابنه يزيد . فأبى عبد اللّه بن جعفر ، فأخبره بذلك ، فقال عبد اللّه : إنّ أمرها ليس إليّ إنما هو إلى سيّدنا الحسن عليه السّلام وهو خالها . فأخبر الحسن عليه السّلام بذلك فقال : أستخير اللّه تعالى : اللهم وفّق لهذه الجارية رضاك من آل محمّد . فلما اجتمع الناس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقبل مروان حتى جلس إلى الحسن عليه السّلام ، وعنده من الجلّة وقال : إنّ أمير المؤمنين معاوية ، أمرني أن أخطب زينب بنت عبد اللّه بن جعفر ، ليزيد بن معاوية ، وان أجعل مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ ، مع صلح ما بين هذين الحيّين ، مع قضاء دينه ، واعلم أنّ من يغبطكم بيزيد أكثر ممّن يغبطه بكم ، والعجب كيف يستمهر يزيد ، وهو كفو من لا كفو له ، وبوجهه يستسقى الغمام ، فردّ خيرا يا أبا محمّد . فقال الحسن عليه السّلام : الحمد لله الذي اختارنا لنفسه ، وارتضانا لدينه ، واصطفانا على خلقه . . يا مروان قد قلت فسمعنا ، أما قولك : مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ ، فلعمري لو أردنا ذلك ما عدونا سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بناته ونسائه وأهل بيته : وهو اثنتا عشرة أوقية يكون أربعمائة وثمانين درهما . وأما قولك : مع قضاء دين أبيها ، فمتى كان نساؤنا يقضين عنّا ديوننا . وأما صلح ما بين هذين الحيّين ، فإنّا قوم عاديناكم لله وفي اللّه ، ولم نكن نصالحكم للدّنيا ، فلعمري فلقد أعيى النسب فكيف السّبب .
موسوعة الكلمة — صفحة 167 | السيد حسن الحسيني الشيرازي