تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
هامش
- والضلالة ، فجزاه اللّه أفضل ما جزى نبيا عن أمته . . وذكرت وفاته وتنازع المسلمين الأمر بعده وتغلبهم على أبيك ، فصرحت بتهمة أبي بكر الصديق ، وعمر الفاروق ، وأبي عبيدة الأمين ، وحواري رسول اللّه ، وصلحاء المهاجرين والأنصار ، فكرهت ذلك لك . . وإنك امرؤ عندنا وعند الناس غير الظنين ، ولا المسئ ، ولا اللئيم ، وأنا أحب لك القول السديد ، والذكر الجميل ، وإن هذه الأمة لما اختلفت بينها لم تجهل فضلكم ، ولا سابقتكم ، ولا قرابتكم من نبيكم ، ولا مكانكم في الإسلام وأهله . فرأت الأمة أن تخرج من هذا الأمر لقريش ، لمكانها من نبيها ، ورأى صلحاء الناس من قريش والأنصار وغيرهم ، وسائر الناس وعوامهم ، أن يولوا من قريش هذا الأمر أقدمها إسلاما ، وأعلمها بالله ، وأحبها ، وأقواها على أمر اللّه ، فاختاروا أبا بكر ، وكان ذلك رأي ذوي الدين والفضل ، والناظرين للأمة ، فأوقع ذلك في صدوركم لهم التهمة ، ولم يكونوا متهمين ، ولا فيما أتوا بالمخطئين ، لو رأى المسلمون أن فيكم من يغني غناءه ، ويقوم مقامه ، ويذب عن حريم الإسلام ذبه ، ما عدلوا بالأمر إلى غيره ، رغبة عنه ، ولكنهم عملوا في ذلك بما رأوه صلاحا للإسلام وأهله ، واللّه يجزيهم عن الإسلام وأهله خيرا . قد فهمت الذي دعوتني اليه من الصلح ، والحال فيما بيني وبينك اليوم ، مثل الحال التي كنتم عليها أنتم وأبو بكر بعد وفاة النبي ! . فلو علمت : أنك اضبط مني للرعية وأحوط على هذه الأمة ، وأحسن سياسة ، وأقوى على جمع الأموال ، وأكيد للعدو ، لأجبتك إلى ما دعوتني إليه ، ولو رأيتك لذلك أهلا لسلمت لك الأمر بعد أبيك ، فإن أباك سعى على عثمان ، حتى قتل مظلوما ، فطالب اللّه بدمه ، ومن يطلبه اللّه فلن يفوته ، ثم ابتز الأمة أمرها ، وخالف جماعتها ؛ فخالفه نظراؤه ، من أهل السابقة والجهاد ، والقدم في الإسلام ، وادعى أنهم نكثوا بيعته ، فقاتلهم ، فسفكت الدماء واستحلت الحرم ، ثم أقبل الينا لا يدعي علينا بيعة ولكنه يريد أن يملكنا اغترارا ، فحاربناه وحاربنا ، ثم صارت الحرب إلى أن اختار رجلا واخترنا رجلا ليحكما بما يصلح عليه ، وتعود به الجماعة والألفة ، وأخذنا بذلك عليهما ميثاقا ، وعليه مثله ، على الرضا بما حكما ، فأمضى الحكمان عليه الحكم بما علمت ، وخلعاه ، فو اللّه ما رضي الحكم ، ولا صبر لأمر اللّه ، فكيف تدعوني إلى أمر إنما تطلبه بحق أبيك وقد خرج ، فانظر لنفسك ولدينك . . وقد علمت أني أطول منك ولاية ، وأقدم منك بهذه الأمة تجربة ، وأكبر منك سنا ، فأنت أحق ان تجيبني إلى هذه المنزلة التي سألتني . فادخل في طاعتي ، أعاننا اللّه وإياك على طاعته ، إنه سميع مجيب الدعاء . ولكن معاوية علم أن هذه الأساليب الملفقة ، لا تنطلي على مثل الإمام ، فخشي أن يكون رد فعل الإمام عليها الحرب ، فأردفه بالكتاب التالي : بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد : فإن اللّه عزّ وجلّ ، يفعل في عباده ما يشاء ، لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ، -